ابن تيمية
227
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
فصل الإقطاع اليوم إقطاع استغلال ليس له بيعه ولا هبته باتفاق الأئمة ، ولا ينتقل إلى ورثته ، بخلاف ما كان في العصور الأولى . وما يأخذه الجندي ليس أجرة للجهاد ، لأنه لو كان أجرة كان لفعل الجهاد ، وإنما عليهم أن يقاتلوا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ، وأجرهم على الله ، فإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة . والإقطاع الذي يأخذونه معاونة لهم ، ورزقًا لنفقة عيالهم ولإقامة الخيل والسلاح ، وفي الحديث ( مثل الذي يغزو من أمتي في سبيل الله مثل أم موسى ترضع ابنها وتأخذ أجرها ) فهي ترضعه لما في قلبها عليه من الشفقة والرحمة ، لا لأجل أجرها ، كذلك المجاهد يغزو لما في قلبه من الإيمان بالله والدار الآخرة ، لا لأجل المال . وإذا كان الله قد أمر المسلمين من الصحابة وغيرهم أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأوجب عليهم عشر أموالهم من الخارج من الأرض فكيف لا يجب على من يعطي مالاً ليجاهد ؟ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( من جهز غازيًا فقد غزا ، ومن خلفه في أهله فقد غزا ) فالذي يعطي المجاهد يكون مجاهدًا بماله ، والمجاهد يجاهد بنفسه ، وأجر كل واحد منهما على الله لا ينقص أحدها من الآخر شيئًا ، ولم يكن هذا أجيرًا لهذا . ولو أعطى رجل من المسلمين أرضًا يستغلها ويكون هو يجاهد في سبيل الله لوجب عليه فيها العشر ولم يسقط لأجل الجهاد ، فإن الإقطاع أولى . وولي الأمر لا يعطيهم من ماله وإنما يقسم بينهم حقهم كما يقسم